العيني

153

عمدة القاري

أي : هو سواء ، وبالجر على نعت أربعة أيام ، وقيل معنى للسائلين أي للسائلين الله حوائجهم ، وع ابن زيد : قدر ذلك على قدر مسائلهم ، وقيل : معناه للسائلين وغير السائلين ، يعني أنه بين أمر خلق الأرض وما فيها للسائلين ولغير السائلين ، ويعطي لمن سأل ولمن لا يسأل . فَهَدَيْناهُمْ لَلْناهُمْ على الخَيْرِ والشَّرِّ كَقَوْلِهِ : * ( وهَدَيْناهُ النَّجُدَينِ ) * ( البلد : 01 ) وكَقَوْلِهِ : * ( هَدَيْناهُ السَّبِيلَ ) * ( الإنسان : 3 ) والهُدَى الَّذِي هُوَ الإرْشادُ بِمَنْزِلَةِ أسْعَدْناهُ وَمِنْ ذالِكَ قَوْلُهُ : * ( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) * ( الأنعام : 09 ) . أشار بقوله : ( فهديناهم ) إلى قوله عز وجل : * ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) * ( فصلت : 71 ) وفسر : فهديناهم بقوله : ( دللناهم على الخير والشر ) أراد أن الهداية هنا بمعنى الدلالة المطلقة فيه وفي أمثاله ، كقوله : * ( وهديناه النجدين ) * أي : دللناه الثديين ، قاله سعيد بن المسيب والضحاك ، والنجد طريق في ارتفاع ، وقال أكثر المفسرين : بينا له طريق الخير والشر والحق والباطل والهدى والضلالة ، وكذلك الهداية بمعنى الدلالة في قوله : * ( هديناه السبيل ) * وهو في سورة الإنسان * ( إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً ) * قوله : ( والهدى الذي هو الإرشاد ) . . . إلى آخره ، والمعنى هنا الدلالة الموصلة إلى البغية ، وعبر عنه البخاري بالإرشاد والإسعاد فهو في قوله تعالى : * ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) * ونحوه ، وغرضه أن الهداية في بعض الآيات بمعنى الدلالة ، وفي بعضها بمعنى الدلالة الموصلة إلى المقصود ، وهل هو مشترك فيهما أو حقيقة ومجاز ؟ وفيه خلاف . يُوزَعُونَ : يُكَفُّونَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ) * ( فصلت : 91 ) وفسره بقوله : ( يكفون ) ، وعن أبي عبيدة : يدفعون ، من وزعت إذا كففت ومنعت ، وقيل : معناه يساقون ويدفعون إلى النار . مِنْ أكْمامِها قِشْرُ الكُفرَّى هِيَ الكُمُّ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وما تخرج من ثمرات من أكمامها ) * ( فصلت : 74 ) وفسر أكمامها بقوله : ( قشر الكفرى ) بضم الكاف وفتح الفاء وضمها أيضاً وتشديد الراء مقصور ، وفسره بقوله : ( هي الكم ) قد ذكرنا أنه بكسر الكاف ، وقال بعضهم : كاف الكم مضمومة ككم القميص وعليه يدل كلام أبي عبيدة وبه جزم الراغب ، ووقع في ( الكشاف ) بكسر الكاف ، فإن ثبت فلعلها لغة فيه دون كم القميص . انتهى . قلت : لا اعتبار لأحد في هذا الباب مع الزمخشري فإنه فرق بين كم القميص وكم الثمرة بالضم في الأول والكسر في الثاني ، وكذلك فرق بينهما الجوهري وغيره ، وفي رواية أبي ذر : قشر الكفرى الكم بدون لفظ : هي ، وفي رواية الأصيلي : واحدها ، يعني : الكم واحد الأكمام ، وعن أبي عبيدة : من أكمامها ، أي : أوعيتها ، وقال الثعلبي : أكمامها أوعيتها واحدها كمة وهي كل ظرف لمال وغيره ، ولذلك سمى قشر الطلع أي الكفراة التي تنشق عن الثمرة كمة ، وعن ابن عباس : يعني الكفرى قبل أن تنشق فإذا انشقت فليست بأكمام . ويُقالُ لِلْعِنَبِ إذا خَرَجَ أيْضاً كافُورٌ وكُفُرَّى هذا لم يثبت إلاَّ في رواية المستملي وحده ، وفي بعض النسخ : وقال غيره ويقال . . . إلى آخره ، وقال الأصمعي وغيره : قالوا : وعاء كل شيء كافورة . وَلِيَ حَمِيمٌ قَرِيبُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) * ( فصلت : 43 ) وفسر الحميم بقوله . ( قريب ) ويروى : القريب ، كذا في رواية الأكثرين ، وعند النسفي قال معمر . . . فذكره ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن المثنى أبو عبيدة . مِنْ مَحِيصٍ حاصَ عَنْهُ حادَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وظنوا ما لهم من محيص ) * ( فصلت : 84 ) وفسره من فعله ، وهو حاص يحيص ، وفسر حاص بقوله : حاد ، ويروى : حاص عنه حاد عنه ، حاصل المعنى : ما لهم من مهرب ، وكلمة : ما ، حرف وليست باسم فلذلك لم يعمل فيه ، قوله : ظنوا ، وجعل الفعل ملغًى .